وهبة الزحيلي
119
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقرينة صرف ظاهر الأمر من الوجوب إلى الندب منصوص عليها في الآية ذاتها ، وهو قوله تعالى : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ . 6 - التزام العدل : طالبت الآية بالتزام العدل في الكتابة ، وفي الإملاء ، وفي إملاء الولي عن السفيه والضعيف ، وهذا واضح من قوله : وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وقوله : كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ وقوله : وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وقوله : فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ . وهل يحجر على السفيه ؟ أجاز الجمهور الحجر على السفيه المبذر من قبل القاضي حتى لا يصبح عالة على الناس ، وقال أبو حنيفة : يمنع السفيه من ماله ما لم يبلغ خمسا وعشرين سنة ، فإذا بلغها دفع إليه ماله ، وإن لم يؤنس منه رشد ؛ لأن الحجر عليه إهدار لآدميته . 7 - نصاب الشهادة : رجلان أو رجل وامرأتان . وتجوز شهادة النساء مع الرجال عند المالكية في الأموال وتوابعها خاصة ، ولا تقبل في أحكام الأبدان مثل الحدود والقصاص ، والنكاح والطلاق والرجعة . وتجوز عند الحنفية في الأموال والطلاق والنكاح والرجعة . واتفق الفقهاء على رد الشهادة بسبب التهمة : وهي التي تجلب للمشهود له نفعا أو تدفع عنه ضررا ، وترد شهادة أحد الزوجين للآخر في رأي الجمهور ، ولا ترد في رأي الشافعية وإنما تقبل لأن عقد الزوجية أمر طارئ ويزول . وقال أبو حنيفة : إن شهادة الأجير غير جائزة لمستأجره في شيء ، وإن كان عدلا استحسانا . ولا يجوز في رأي الحنفية القضاء بشاهد ويمين المدعي ؛ لأن اللّه لم يذكر في الآية إلا قسمين وهما : شهادة رجلين ، وشهادة رجل وامرأتين ، فلا ثالث لهما . وأجاز الجمهور القضاء بشاهد ويمين في الأموال لا في الأبدان ، لا باعتباره قسما ثالثا للشهادة ، وإنما هو باعتبار اليمين مع الشاهد ترجيحا لجانب المدعي ، بدليل ما ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه قضى بشاهد ويمين » « 1 » . وأما عدم ذكر ذلك في
--> ( 1 ) رواه الجماعة إلا البخاري عن ابن عباس .